الشيخ محمد إسحاق الفياض

323

المباحث الأصولية

في نقيض الغصب وهو تركه ، أو كانت ولكنها دون المفسدة القائمة بالغصب ، إذ لو كانت مساوية لها أو أقوى منها فلا يمكن النهي عنه ، فاذن نفس النهي عنه تدل على ذلك ، واما الامر بنقيض الغصب الذي هو مدلول التزامي للنهي عنه بناء على ثبوت كبرى الملازمة بين الامر بشيء والنهي عن ضده وبالعكس ، فهو لا يدل على ذلك بالالتزام ، بل هو متفرع عليه ، لان دلالة النهي على نفي مبادئه عن نقيض متعلقه التزاما هي المنشأ لدلالته على الامر بضده العام ، كذلك فلا يعقل أن تكون تلك الدلالة مدلولا التزاميا لهذا الامر ، بل هي مدلول التزامي للنهي مباشرة لا بالواسطة . إلى هنا قد تبين ان لكل من الجملتين هما جملة ( صلّ ) وجملة ( لاتغصب ) وان كانت اربع دلالات إلّا ان الدلالات الالتزامية جميعا دلالات التزامية للدلالة المطابقية مباشرة لا بالواسطة كما يظهر من المحقق العراقي قدس سره ، نعم لا معارضة بين هذه الدلالات الالتزامية لكل من الجملتين مع الدلالات الالتزامية للجملة الأخرى ، والمعارضة انما كانت بين الدلالة المطابقية لكل منهما مع الدلالة المطابقية للأخرى في مورد الاجتماع فيسقطان ، وتبقى الدلالات الالتزامية ، ومقتضى بعضها بقاء الملاكين في المورد فيقع التزاحم بينهما . فالنتيجة ، ان الغرض من هذا الوجه التنبيه على أن الدلالات الثلاث جميعا دلالات التزامية للدلالة المطابقية لا ان بعضها في طول بعضها الاخر . الوجه الرابع : ما ذكرناه غير مرة من أن التنافي والتضاد بين الملاكات في مرحلة المبادئ لابين الاحكام بما هي اعتبارات في مرحلة الجعل . وعلى هذا ، ففي المقام التنافي والتضاد انما هو بين المصلحة والمفسدة في مورد الاجتماع لا بين الوجوب والحرمة ، فان التضاد بينهما بالعرض لا بالذات ، فاذن